المدرسة في الجب

كتب الشيخ محمد عوامة حفظه الله:

“و بعدهم: الإمام شمس الأئمة السَّرَخْسي، المتوفَّى نحو سنة 490 رحمه الله تعالى، جرى بينه و بين أمير مدينة أُوْزْجَنْد ما أوغر عليه صدره، فحبسه في الجبّ، فخاف عليه تلامذته أن يُقضى عليه أمر، فتفاوضوا معه على أن يجلسوا عند فم الجبّ، و هو يُملي عليهم شرحاً على كتاب ((الكافي)) للحاكم الشهيد، الذي جمع فيه كتب الإمام محمد بن الحسن الشيباني الستةَ المعروفةَ بكتب ((ظاهر الرواية))، فأجابهم إلى ذلك، وأملى عليهم كتابه الشهير ((المبسوط))، المطبوع في ثلاثين جزءًا، و بعد أن فرغ منه أملي عليهم كتاباً في ((أصول الفقه)) طبع في مجلدين، ثم بدأ بإملاء شرح مستقل على ((السِّير الكبير)) للإمام محمد، فأملي عليهم من المطبوخ مجلدين ايضاً، ثم أذِن الله تعالى بالفرج، فأتمّ شرحه في مدينة فَرْغانة.

و كان إملاء ذلك عليهم من حافظته دون رجوع إلى كتاب، و رضي الله عن هذه (المكتبة المتنقلة).”

(معالم إرشادية، ص93)