الاستشفاء بالعلم

و قال الإمام البدر ابن جماعة رحمه الله: ((من آداب الشيخ في نفسه))

 دوام الحرص على الازدياد، بملازمة الجدّ والاجتهاد، والمواظبة على العبادة والاشتغال بالعلم: قراءةً و إقراءً، ومطالعةً وفكراً، وتعليقاً وحفظاً، وتصنيفاً وبحثاً، ولا يضيّع شيئاً من أوقات عمره في غير ما هو  بصدده من العلم والعمل إلا بقدر الضرورة، أو لألم أو غيره مما يتعذر معه الاشتغال، وكان بعضهم لا يترك الاشتغال بعُروض مرض خفيف أو ألم لطيف، بل كان يستشفي بالعلم، ويشتغل بقدر الإمكان، كما قيل

إذا مرضنا تداوينا بذِكركُم    ونتركُ الذكر أحياناً فننتكس

وذلك لأن درجة العلم درجة وراثة الأنبياء، ولا تنال إلا بشق الأنفس

قال الربيع: لم أر الشافعي رضي الله عنه آكلاً بنهار، ولا نائماً بليل، لاشتغاله بالتصنيف

روى الخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) ص۸۷ عن الإمام أحمد بن منصور الرمادي: أنه إذا اشتكى شيئاً دعا أصحاب الحديث و قال لهم: اقرؤوا عليّ الحديث. و ممن كان على هذا السَّنن: فضيلة العلامة الشيخ ظَفَرأحمد العثماني التهانَوي (۱۳۱۰-١٣٩٤) رحمه الله، كان إذا ازداد على ثِقل المرض، زاد في تدريس ((صحيح)) البخاري، يستشفي بذلك، فيكرمه الله تعالى بالشفاء

(معالم إرشادية، ص٢٠٤)