من وصايا العلامة العَلْمَوي رحمه الله

ومن وصايا العلامة العَلْمَوي رحمه الله في كتابه ((المعيد في أدب المفيد والمستفيد)): ((ينبغي -للطالب- بل يتعيَّنُ: أن تكون همته في طلب العلم عالية، فلا يكتفي بقليل العلم مع إمكان كثيرِهِ، ولا يقنعُ من إرث الأنبياء بيسيرِهِ، ولا يؤخرُ تحصيل فائدة تمكَّن منها، ولا يشغَله الأمل والتسويف عنها، فإن للتأخير آفات، ولأنه إذا حصّلها في الزمن الحاضر، نفعتْه في الزمن الآتِ، ويغتنمُ وقت الفراغ والنشاط، ويجتهد في الاستنتاج والاستنباط قبل عوارض البطالة، وموانع الرئاسة والملالة)).

وهذه كلمات غاليات، أحب أن أقف قليلاً عند كلمتين منها.

أولاهما: قوله ((ولا يقنع من إرث الأنبياء بيسيره))، فهذه كلمة عزيزة كريمة، ذات لفتة إلى معنى عزيز كريم: إنك يا طالبَ العلم طالبٌ لميراثك و حظك، ممن؟! من أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة و السلام، فهل تقنع بأيِّ مقدار كان، أو أنك تطلب المزيد و المزيد؟! تكون كما قال المتنبي:

إذا غامرت في شرف مَروم          فلا تقنع بما دون النجومِ

فطعمُ الموت في أمر حقير           كطعمِ الموتِ في أمر عظيم

ثانيتهما: قوله ((ولا يشغله الأمل و التسويف عنها))، أي: عن تحصيل الفائدة، و أنقل لك هذه الآثار الثلاثة عن بعض السلف في التحذير من التسويف، رواها ابن أبي الدنيا.

الأول: عن أبي إسحاق السَّبيعي رحمه الله قال: قيل لرجل من عبد القيس: أوصِ، قال: احذروا ((سوف)).

والثاني: عن أبي الجَلْد جَيلان بن فَروة رحمه الله قال: قرأت في بعض الكتب: أن ((سوف)) جند من جنود إبليس.

والثالث: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((التسويف جندٌ من جنود إبليسَ عظيمٌ، طالما خَدَع به)).

وهذا خُلُق يجب أن يحترس منه كل إنسان، وطالبُ العلم خاصة.

(معالم إرشادية، ص102)